الزمخشري

135

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

كان يقال : من السكوت ما هو أبلغ من الكلام ، وإن السفيه إذا سكت عنه كان في اغتمام . قيل لرجل : بم سادكم الأحنف فوالله ما كان أكبركم سناً ولا بأكثركم شيئاً قال : بقوة سلطانه على نفسه . مطرف بن عبد الله : لو كنت راضياً عن نفسي قليتكم ولكني لست عنها براض . العتابي : أما بعد فإن كان ما تطلبه من المعاش لك مقدوراً فسيأتيك وإن سكت وإن كان عنك مصروفاً فلن يأتيك ولو تكلمت فإن كان ذلك كذلك فآثر عز السكوت على ذل الكلام والسلام . الكلمة أسيرة في وثاق الرجل فإذا تكلم بها صار أسيراً في وثاقها . قد لزمت السكوت من غير عي * وصحبت الفراش من غير عله وهجرت الأخوان لما أتتني * منهم كل خطة مصمئلة فعلى أهل هذا الزمان جميعاً * ضعف قطر السماء من لعنة الله لما قال الله تعالى لنوح عليه السلام : " إني أعظك أن تكون من الجاهلين " قال نوح : استحييت من ربي فنكست رأسي أربعين سنة حياء من ذلك القول . أجتمع أربعة ملوك فتكلموا فقال ملك الفرس : ما ندمت على ما لم أقل مرة وندمت على ما قلت مرارا ؛ وقال قيصر : أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت ؛ وقال ملك الصين : ما لم أتكلم